أنا طفل… أتألّم
بواسطة إلكويتية بتاريخ 1 Sep, 2013 في 08:18 AM | مصنفة في رعاية و أمومة | لا تعليقات

إنها رحلة ألم، هذه هي الرحلة التي بدأت منذ لحظة ولادتي عندما تركتُ رحم أمي، ذلك المكان الدافئ الذي كنتُ أشعر فيه بالحب والحنان والأمان. لقد فصلوني عنها عندما قطعوا ذلك الحبل الذي يربطني بها. لم تتوقّف رحلة الألم والتي بدأت بصراخي وبكائي. تلك الصرخة التي كانت تنتظرها أمي والتي معها تشعر كل أم بالراحة، وإذا ما تأخّرت تشعر بالخوف والرعشة. فرح الجميع ببكائي لأنّ بكائي هذا إنما هو دليل على أنني حيّ. ومع مرور الأيام وفي كل مرة أشعر بأنّ شيئاً ما يطمئنني أجدهم يحاولون حرماني منه، في البداية صدر أمي ثم لهّايتي المفضّلة ثم إبهامي الذي كنتُ أستبدله باللهاية. كانوا يودّون حرماني من كل هذا وحجتهم هو أن لا أتعلّق بكل تلك الأمور. وها أنا أكبر وأرى الجميع يشعرون بالفرحة ويتمايلون حولي يميناً وشمالاً محاولين إضحاكي ليروا ذلك السنّ الذي ظهر على فكّي السفلي، يضحكون ويفرحون وهم لا يعلمون مدى الألم الذي كنتُ أشعر به مع كل محاولة لذلك السنّ في شقّ طريقه ليظهر للعيان عندما أبتسم. لا يعلمون كم كنت أبحث عن شيء ليخفّف ألمي أحياناً أصابع يدي وأحياناً أخرى الغطاء أو أي لعبة يضعونها أمامي كي ألعب بها.

لا أدري ماذا ينتظرني في الأمام. أرى الدموع على خد أمي وأرى التجاعيد على جبين أبي ورأسه يعلوه الشيب. أراهم يتناقشون وأحياناً يتشاجرون. أشمّ رائحة البصل تفوح في المنزل وفي شعر أمي، أرى أمي تجري تحاول إطعامي والاهتمام بي، وأراها كذلك تعمل لتحصل على قليل من المال لتساعد أبي في المصاريف التي ازدادت مع قدومي. أرى أبي يسرح ويفكِّر ويجول في أفكاره بعيداً. ترى بماذا يفكّر؟ هل في مصاريفي الجامعية أم في مصاريف خطوبتي وزواجي. ووسط كلّ هذا أتساءل ماذا ينتظرني في رحلة الألم تلك؟

اترك تعليقا



× three = 9